السيد كمال الحيدري

283

أصول التفسير والتأويل

( 3 ) حكمة اشتمال الكتاب على المتشابهات من الاعتراضات التي أُوردت على القرآن الكريم اشتماله على المتشابهات حيث قيل « إنّكم تقولون أنّ تكاليف الخلق مرتبطة بهذا القرآن إلى قيام الساعة ، ثمّ إنّا نراه بحيث يتمسّك به كلّ صاحب مذهب على مذهبه ، فالجبرى يتمسّك بآيات الجبر كقوله تعالى : وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً ( الأنعام : 25 ) والقدرى ( المفوّضة ) يقول بل هذا مذهب الكفّار بدليل أنّه تعالى حكى ذلك عن الكفّار في معرض الذمّ لهم في قوله : وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ ( فصّلت : 5 ) وفى موضع آخر : وقالوا قلوبنا غلف ( البقرة : 88 ) . وأيضاً مثبت الرؤية يتمسّك بقوله : وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ( القيامة : 22 - 23 ) والنافي يتمسّك بقوله : لا تدركه الأبصار ( الأنعام : 103 ) . ومثبت الجهة يتمسّك بقوله : ( يخافون ربهم من فوقهم ( النحل : 50 ) وبقوله : الرحمن على العرش استوى ( طه : 5 ) والنافي يتمسّك بقوله : ليس كمثله شئ ( الشورى : 11 ) . ثمّ إنّ كلّ واحد يسمّى الآيات الموافقة لمذهبه محكمة ، والآيات المخالفة لمذهبه متشابهة ، وربما آل الأمر في ترجيح بعضها على بعض إلى ترجيحات خفيّة ووجوه ضعيفة ،